علم الاجتماع هو دراسة
الحياة الاجتماعية للبشر على شكل جماعات أو مجتمعات، ورصد التفاعلات الاجتماعية، حيث
يهتم بسلوك الأفراد ككائنات اجتماعية خلال التحرك البشري.
مجالاته: التنظيم، التغيير
الاجتماعي، التقسيم الطبقي، الهندسة الاجتماعية، العائلة، التعليم، وغيرها.
يركز علم الاجتماع على
مجموعة أهداف؛ من أهمها: تحويل العلاقات السلبية
والعدائية إلى إيجابية وتعاونية، وتفسير أجزاء البناء الاجتماعي وتحليل عناصره
ومركباته (الأسرية، الدينية، الاقتصادية)، وتشخيص المشكلات الاجتماعية المعقدة
وأسبابها وآثارها، ومعرفة قوانين السكون والديناميكية أو التحول الاجتماعي.
الهندسة الاجتماعية:
هي مجموعة من الإجراءات
الهادفة إلى تنظيم الجوانب الاجتماعية في حياة البشر، وتأسيس مجتمع منظم وفعّال
بشكل منهجي وآلي، يحمل الأجيال نحو الازدهار والرفاهية والوفرة المستمرة. وللهندسة
الاجتماعية جانب مظلم يتمثل في السيطرة على العقول والأفكار وتوجيهها وفقاً لأهداف
محددة قد لا تكون معلنة.
الهندسة الاجتماعية وتسليط الضوء على
التطور التاريخي للفكر التربوي وعلاقته بالمجتمع عبر الأزمان:
العصور القديمة:
من أهم التربويين الرومان
الكاتب والخطيب (ماركوس توليوس)، الذي أوجب التربية منذ الطفولة واستمرارها طوال
الحياة، ورأى أن وسائل اللهو تساعد الطفل على تنمية مداركه وتعزيز شخصيته، مع
تجنّب العقاب البدني قدر المستطاع في التربية والتأديب، وفي حالة اللجوء للعقاب
يجب عدم المساس بالكرامة الإنسانية.
العصور الوسطى:
ربط ابن خلدون بين التربية
والتحضر، فجعلها ظاهرة حضارية وكذلك أمّ الصنائع.
وحدد كذلك أهداف العملية التربوية في الآتي:
• تربية الملكات.
• اكتساب الصناعة (المهارة والخبرة العملية).
• البناء الفكري السليم.
العصر الحديث – الاتجاه المواطني:
يركز هذا الاتجاه على ظاهرتين أساسيتين:
الأولى: الوطنية
وهي ظاهرة اجتماعية مركبة
فردية وجماعية، قوامها حب الوطن وأرضه ومصالحه وتراثه، والاندماج في مصيره.
الثانية: المواطنة
وهي ظاهرة مركبة، محورها
الفرد وفعاليته وواجباته وحقوقه، وهي مكتسبة عن طريق التربية والتعليم والممارسة
العملية في الحياة العامة.
ظواهر اجتماعية تجلّت في العقود الأخيرة من القرن المنصرم، على
سبيل المثال لا الحصر:
أولاً: التفكير الجمعي
التفكير الجمعي هو تفكير
تراكمي مرتبط بالذاكرة الجمعية تاريخياً وجغرافياً، ويمثل تفكير الأكثرية في
المجتمع تجاه القضايا والمشكلات والأزمات العامة وقواعد السلوك الصحيحة والخاطئة.
تكمن إيجابية التفكير
الجمعي في كونه يُكسِب الأفراد «نظارة حضارية» يبصرون
بها، ويقيّمون، ويخططون، ويحبون، ويكرهون.
أما خطورته فتتمثل في:
• سطوته على عقول الناس وتشكيلها تلقائياً.
• صناعة عقوبات نفسية وفكرية وقانونية لكل من يحاول الانفلات من
قبضة التفكير الجمعي أو يرى أن بعض مجالاته لا تلائمه.
ثانياً: الدعوة إلى الفردانية
يدعو بعض المفكرين العرب
إلى النزعة الفردانية ويعتبرونها صفة المجتمع المتحضر، رغم إشكاليات هذا الطرح
التي تتمثّل في:
1. تطبيق الفردانية كما هي في المجتمع الغربي بحماس دون نقد أو تعديل،
والاكتفاء بنسخ التجربة.
2. تجاهل حتمية التفكير الجمعي ووجوده وتأثيره، وعدم توجيه هذا
الإدراك للاستفادة من إيجابياته وتخفيف أضراره.
وفي المقابل ظهرت أطروحات
غربية تدعو إلى كبح الفردانية الزائدة، وتدعيم النفع والخير العام، وإعادة إنتاج
مفاهيم المصلحة العامة والصالح العام وغيرها من المفاهيم المرتبطة بالعيش المشترك.
العلاقة بين علم الاجتماع وعلم الاجتماع العسكري:
هناك أوجه تشابه عديدة بينهما، من أهمها:
• يدرس علم الاجتماع كافة مؤسسات المجتمع دراسة بنائية ووظيفية
وتحولية في آن واحد، ومن ضمنها المؤسسات العسكرية، فيتناولها تفصيلياً وتحليلياً
ويربطها سببياً لفهم أثر الأحداث العسكرية على المجتمع.
• يدرس علم الاجتماع العسكري أيضاً الأسباب والنتائج الاجتماعية
للأحداث والظواهر العسكرية، مع التركيز على الفعل وردة الفعل بين المؤسسات
العسكرية والمجتمع، وبذلك يلتقي العِلمان في دراسة التفاعل المتبادل بين الجيش
والمجتمع.
• يستخدم العِلمان نفس المصطلحات، مثل: المؤسسة، المنظمة،
الاستقرار، وغيرها.
• يتشابهان في الطرق المنهجية والعلمية في جمع المعلومات والحقائق
وصياغة النظريات والمفاهيم.
• يلتزمان بالمناهج والأساليب العلمية المتبعة في العلوم
الاجتماعية والطبيعية في الملاحظة، والمسح، والتحليل، واختبار الفرضيات.
نشأة علم الاجتماع العسكري وتطوره:
انطلق علم الاجتماع
العسكري في صورته الحديثة في الخمسينيات في الدول الأوروبية خلال وبعد فترة
الحرب العالمية الثانية.
في الولايات المتحدة،
استخدم علماء الاجتماع قدراتهم المهنية في دراسة التنظيمات العسكرية من خلال بحوث
تناولت موضوعات متنوعة، أبرزها: الدعاية السياسية، والروح المعنوية، وإدارة
الأفراد.
في الاتحاد السوفيتي
في الستينيات، استُخدمت برامج مطوّرة من المدرسة السوفيتية الحديثة في علم
الاجتماع، وشملت إعداد الكوادر وتكثيف أبحاث الروح المعنوية، والتعاون بين الضباط
والجنود، والعلاقات بين الجنود واتجاهاتهم، وفهم قوانين تحطيم معنويات العدو.
أما في يوغسلافيا،
فقد ظهر علم الاجتماع العسكري من حاجات ومشكلات القوات المسلحة، وبُذلت جهود بحثية
كبيرة من عدة جهات، شملت: التحليل الاجتماعي لمظاهر ما قبل الحرب، والعلاقات
المدنية العسكرية بعد الحرب، والبناء الاجتماعي والتشكيلات العسكرية أثناء الحرب،
مع الاهتمام بتدريس الطلاب في المدارس العسكرية العليا أساسيات علم الاجتماع العام
وعلم الاجتماع العسكري.
تعريف علم الاجتماع العسكري:
هو علم يدرس طبيعة الخلفية
الاجتماعية للظاهرة العسكرية وآثارها على المجتمع.
ويقصد بالظاهرة العسكرية
تلك الأحداث التي تقع بين فترة وأخرى وتؤثر في الحياة الاجتماعية والحضارية
والاقتصادية لعدد كبير من الناس، مثل الحرب، والنفير العام، والتعبئة الشاملة.
طبيعة علم الاجتماع العسكري:
• هو علم نظري مستقل، قادر على بناء وصياغة النظريات وربطها
بعقلانية هادفة.
• نظرياته تراكمية متزايدة مع مرور الزمن، لكثرة البحوث والدراسات
وتنوعها.
• هو علم ميداني يعتمد على المسح في جبهات القتال أو القطاعات
العسكرية والأمنية، مع التركيز على العلاقات الإنسانية بين المنسوبين.
وظائف علم الاجتماع العسكري:
• العمل التكاملي مع وزارات الدولة للمساهمة في تحقيق الأمن وردع
العدو والمحافظة على تراب الوطن، وبناء علاقات مجتمعية متينة مع مؤسسات الدولة
وتعزيز الإيمان بفلسفتها واستراتيجيتها.
• تعبئة الإمكانات المادية والعلمية والبشرية التي يدّخرها المجتمع
واستثمارها لخدمة القوات المسلحة.
• دراسة الظروف والأحوال النفسية للفرق والتشكيلات المقاتلة للعدو
من خلال المسح الشامل لحالته المعنوية، والثقة بالنفس، والإيمان بالقضية، ومدى دعم
الشعب لها.
• جمع المعلومات والحقائق عن مشكلات العدو الاجتماعية والاقتصادية
وتفسير أثر تلك المشكلات في قدرته القتالية وتماسكه الداخلي.
• تزويد علماء الاجتماع العسكري صناع القرار بالمعلومات اللازمة عن
العدو والظروف المحيطة به لشن حملات مدمرة لمعنوياته وروحه القتالية وقدراته
الكامنة.
• معرفة درجة تدريب العدو وتسليحه قبل اندلاع الحرب، لدعم عملية
صنع القرار الاستراتيجي السياسي والعسكري.
العلاقات الاجتماعية في المؤسسة العسكرية:
• العلاقات الاجتماعية العمودية (بين المستويات العليا والدنيا في
السلم العسكري).
• العلاقات الاجتماعية الأفقية (بين الأفراد في نفس المستوى).
• العلاقات الاجتماعية الرسمية (المنظَّمة وفق اللوائح والأنظمة).
• العلاقات الاجتماعية غير الرسمية (العلاقات الشخصية).
وكل نوع من هذه العلاقات له جانبان: إيجابي (يدعم الانضباط
والتعاون والروح الجماعية)، وسلبي (قد يخلق تحزبات أو تمايزات غير صحية إذا أسيء
توظيفه).
خصائص المؤسسة العسكرية:
• مهمة النظم العسكرية: الدفاع عن الوطن، وحفظ الأمن، وردع
المعتدين.
• التدرج الهرمي: نسق عسكري اجتماعي على شكل هرم، قمته المراكز
العليا (القيادة)، ثم المراكز الوسطية، فالقاعدة التي تشكلها المراكز العامة، وذلك
في تسلسل قيادي يضمن الانضباط وتنفيذ الأوامر والواجبات.
• مشاركة جميع العسكريين في تحمل الأعباء والواجبات: فالتشكيل
القتالي الجيد يعتمد على تقسيم العمل والتخصص، ويدفع أعضائه إلى التعاون الجماعي
في أداء المهام.
• السلطة والمنزلة في النظم العسكرية: يتميز النسق العسكري بوجود
سلطة واضحة تُعد وسيلة شرعية لضمان تجاوب سلوك القوات المسلحة مع أهدافه وطموحاته،
بينما تعتمد المنزلة على الخبرات النادرة، والمؤهلات العلمية، والتدريب النوعي.
• المعتقدات والقيم والأهداف المشتركة: تنبع معتقدات وقيم وأهداف
منسوبي القوات المسلحة من النظام الاجتماعي العام والمجتمع المحلي ومؤسسات
التنشئة، خاصة أماكن العبادة (مثل المسجد)، ثم يعاد تشكيلها بما يخدم رسالة
المؤسسة العسكرية.
الحرب كظاهرة اجتماعية:
يمكن النظر إلى الحرب
العالمية الثانية بين بريطانيا وحليفاتها وألمانيا وحليفاتها (1939–1945) كنموذج
لظاهرة اجتماعية وحضارية معقّدة، ومن أسبابها الاجتماعية والحضارية:
• التناقض بين أيديولوجية النظام الألماني النازي المبنية على
القومية والعنصرية، وبين الأيديولوجية البريطانية القائمة على حرية الفرد
والرأسمالية.
• تفضيل الأيديولوجية الألمانية للجماعة على الفرد، في مقابل تفضيل
البريطانية للفرد على الجماعة.
• مبادئ النظام الألماني النازي القائمة على العنصرية والتعصب
والشوفينية (احتقار وعداء الشعوب الأخرى) وعدم التسامح، مقابل مبادئ الحرية
والمرونة والتسامح في الجانب البريطاني كما كان يُقدَّم.
• منافسة الدولتين على الاستحواذ على المصادر الأولية والسيطرة على
الأسواق التجارية، والاعتماد على الأحلاف العسكرية، وسباق التسلح.
• معاناة الشعبين البريطاني والألماني من مشكلات اقتصادية
واجتماعية مع عجز الحكومتين عن الحل، مما أدى – إرادياً أو غير إرادياً – إلى
الانزلاق نحو الحرب.
العلاقة بين العسكري والمدني:
في الآونة الأخيرة حدث
تقارب بين العالم المدني والعسكري وتقلّصت الاختلافات المدنية العسكرية بسبب
التطور العلمي والتكنولوجي، ومن مظاهر ذلك:
• الأخطار الاجتماعية الموحدة التي تعصف بالمدنيين والعسكريين معاً
(الحروب، الأزمات الاقتصادية، الكوارث).
• اهتمام القادة العسكريين بمظاهر الحياة الاجتماعية والاقتصادية
والثقافية، وعدم اقتصار اهتمامهم على الشؤون العسكرية البحتة.
• استفادة العسكريين من الفنيين المدنيين في مجالات التقنية
والهندسة والصيانة، مع بذل جهود لزيادة عدد الضباط والأفراد المتخصصين وتدريبهم
على أحدث المعارف والمهارات.
محمد بن إبراهيم الزعير.
المراجع:
·
علم
الاجتماع العسكري، أ.د. إحسان الحسن.
·
الهندسة
الاجتماعية صناعة الإنسان والمواطن، أ.د. علي عباس.
·
أسرار
الهندسة الاجتماعية، د. عبد الله البريدي.
·
اتجاهات
الشباب الجامعي نحو الهندسة الاجتماعية وعلاقتها بالهوية الثقافية، د. حنان
طنطاوي.
·
معلومات
عن نشأة علم الاجتماع، قناة مفيد على اليوتيوب.
